السيد محمد الصدر

121

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أقول : إن هذا لا يتم لعدة أمور : أولا : عدم ثبوت هذه الرواية سندا . ثانيا : إنه لا يفسر الارتباط بين النصر ، والاستغفار . فيبقى جواب الشرط غير مرتبط بفعل الشرط . وما خالف ظاهر القرآن الكريم فهو باطل . ثالثا : إذا كان المراد فتح مكة ، كما عليه مشهور المفسرين ، فهو قد حصل قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله بأربع أو خمس سنين لا بسنتين ظاهرا . رابعا : يحتمل أنها نزلت قبل فتح مكة ، فتزداد بعدا عن سنة وفاته صلّى اللّه عليه وآله . وذلك لقرينتين : أولاهما : نقل ذلك في رواية أخرى « 1 » . ثانيهما : إن « إذا » استقبالية تقلب معنى الفعل الماضي - وهو جاء - إلى الاستقبال . فيكون ظاهره التنبؤ بحصول النصر في المستقبل . خامسا : إنه ليس فردا عاديا لينسى الموت ، كي يكون من الحكمة تذكيره به ، وحثّه على زيادة العمل قبله . سادسا : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله معصوم ، فلا تحتاج وفاته - لو صح التعبير - إلى مزيد من الاستغفار والتسبيح . ويكفي أن نتذكر أنه قد نص القرآن الكريم على غفران ذنوبه أكثر من مرة . منها قوله تعالى « 2 » : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . وقوله سبحانه « 3 » : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . ثانيا : من الجواب على الشكل الثاني من الأشكال : أن الفصل بين

--> ( 1 ) انظر : في ظلال القرآن ، ج 30 ، ص 276 عن البخاري . ( 2 ) الفتح / 2 . ( 3 ) الانشراح / 2 - 3 .